ما خلف سراديب الأساطير - " الانفتاح الكامل " ( 16 ) | روايتك

اسم الرواية: ما خلف سراديب الأساطير
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: " الانفتاح الكامل " ( 16 )

" الانفتاح الكامل " ( 16 )

الانفتاح الكامل — ولادة العالم الثالث اهتزّت البوابة الثالثة اهتزازًا أخيرًا… اهتزازًا جعل الضوء والموج يتداخلان كما لو أنّ الكون يشهق قبل أن ينطق. ثم—وبلا تحذير— انفجرت البوابة في صمتٍ كامل. كان الانفجار بلا صوت، لكن تأثيره كان كعاصفة هادئة دفعت العالمين للخلف لبرهة، ثم سحبتهما بقوة إلى الداخل… إلى نقطة التقاء لم يكن لها وجود قبل الآن. اختفى الطريق المتلوي عند ريم. واختفى الممرّ المائي عند يوسف. وبقي شيء واحد فقط: الفضاء الثالث. فضاء لا يشبه النور… ولا يشبه البحر. بل خليطًا من الاثنين، كأنهما أخيرًا تحرّرا من حقيقتهما المنفصلة ليكونا معنى واحدًا. كان الفضاء يتكوّن أمامهما لحظة بلحظة: أرض شفافة كصفحةِ ماء، لكن فوقها تمتد خطوط من نور تُشبه خيوط الفجر الأولى. وكل شيء يتنفس إيقاعًا واحدًا… إيقاع القلب الذي جمعهما. ريم — خطوة بلا خوف نظرت ريم حولها. كانت تقف على سطح يبدو مائيًا… لكنه لا يغرقها. كل حركة تصنع تموّجًا ذهبيًا تحت قدميها. شعرت بدفءٍ مألوف ينتشر من جهةٍ ما خلف الضباب الخفيف. لم يكن دفء الضوء… بل دفء شخصٍ عادت روحه لتلمس روحها بعد غيابٍ لم تفهمه. تقدّمت خطوة. ثم ثانية. ثم توقفت عندما رأت ظلًا آخر يتحرك في الجهة المقابلة. همست: "…يوسف؟" لم تكن متأكدة. لكن قلبها كان. يوسف — لحظة الكشف كان يوسف يقف على الجهة المقابلة تمامًا. الموج تحت قدميه يلمع بخيوط ذهبية لا يعرف مصدرها. وبين أصابعه، كان الضوء الأزرق ينتعش كأنه يستعيد حياته. شعر بالهواء يتحرك—هواء جديد، ليس من عالمه ولا عالمها— وفيه رائحة تشبه شيئًا يتذكره… دون أن يتذكره. تحرّك نحو الظلّ الذي يراه عبر الضباب… وأحسّ أن كل خطوة تُعيد ترتيب شيء من داخله كان مكسورًا. قال بخفوت: "ريم…؟" ومع الهمسة، تسارعت نبضات القلب الكبير الذي يطفو فوق البوابة. ثم بدأ الضباب ينسحب ببطء… كأنه يكشف اللحظة التي انتظرها العالمان معًا. الانكشاف — رؤيتهما الأولى داخل الحقيقة تلاشى الضباب كستارة تنسدل أخيرًا. وفي وسط الفضاء الثالث… وقفت ريم على جهةٍ من النور، ويوسف على جهةٍ من الموج. عندما التقت عيونهما للمرة الأولى— توقّف الفضاء. توقّف النور. توقّف الموج. توقّف القلب الكبير نفسه. وللحظة قصيرة… لم يكن هناك إلا اثنان: روحان تعرّفتا على بعضهما قبل أن تعرّفهما الأجساد. لم يكن اللقاء صاخبًا… ولا دراميًا… بل بسيطًا بعمقٍ يقطع النفس. ابتسمت ريم—ابتسامة صغيرة لكنها حقيقية، كما لو أن شيئًا أخيرًا عاد لمكانه. وتقدّم يوسف—خطوة واحدة فقط—لكنها كانت الخطوة التي كسرت آخر حاجز بينهما. رفع يده إليها… فرفعت يدها هي الأخرى… وعندما كادت أطراف أصابعهما تلتقي— اشتعل الفضاء الثالث كله بالضوء. اللون الجديد—الذي لم يكن ذهبيًا ولا أزرق—توهّج حولهما كمن ينشد ميلادًا مقدّسًا. وانطلقت من القلب الكبير نبضة أخيرة… نبضة أعلنت: لقد اكتملت الحقيقة.